محمد بن يعلي بن عامر الضبي
92
أمثال العرب
وكان أشدّ بكر بن وائل له خذلانا بنو لجيم ، فقال الزبان في ذلك : من مبلغ عنيّ الأفاكل مالكا * وبنى القدار فأين حلفي الأقدم أبني لجيم من يرجّى بعدكم * والحيّ قد حربوا وقد سفك الدم أبني لجيم لو جمحن عليكم * جمح الكعاب لقد غضبنا نرعم الجمح : التتابع بعض في أثر بعض ، يريد الكعبين اللذين يلعب بهما النرد وغيره . فجعل الزبان للّه عليه نذرا ألا يحرم دم غفيليّ أبدا أو يدلوه كما دلوا عليه ، فمكث فيما يزعمون عشر سنين ، فبينا هو جالس بفناء بيته إذ هو براكب قال له : من أنت قال : رجل من غفيلة قال : ائت فقد أنى لك « 1 » ، فأرسلها مثلا ، قال الغفيلي : هل لك في أربعين بيتا من بني زهير متبدين بالأقطانتين ؟ قال : نعم ، فنادى في أولاد ثعلبة فاجتمعوا ، ثم سار بهم حتى إذا كان قريبا من القوم بعث مالك بن كومة طليعة ينظر القوم وما حالهم ، قال مالك : فنمت وأنا على فرسي فما شعرت حتى غبّت فرسي في مقراة « 2 » بين البيوت ، فكبحتها فتأخرت على عقبها ، فسمعت جارية تقول لأبيها : يا أبت أتمشي الخيل على أعقابها ؟ قال : وما ذاك يا بنية ؟ قالت : لقد رأيت فرسا تمشي على عقبها ، قال : يا بنية نامي ، أبغض الفتاة تكون كلوء العين بالليل - ورجع مالك إلى الزبان فأخبره الخبر - فأغار عليهم فقتل منهم فيما يذكر نيفا على أربعين رجلا ، منهم أبو محياة بن زهير بن تميم ، وأصاب فيهم جيرانا لهم من بني يشكر ثم من بني غبر بن غنم ، فقال في ذلك مرقش أخو بني قيس بن ثعلبة « 3 » : أتاني لسان بني عامر * فجلت أحاديثهم عن بصر بان بني الوخم « 4 » ساروا معا * بجيش كضوء نجوم السحر فلم يشعر القوم حتى رأوا * بريق القوانس فوق الغرر ففرّقنهم ثم جمّعنهم * وأصدرنهم قبل غبّ الصدر فيا ربّ شلو تخطر فنه * كريم لدى مزحف أو مكر
--> ( 1 ) المثل في الدرة الفاخرة : 242 وجمهرة العسكري : 1 : 135 ومعنى المثل : قرب هلاكك . ( 2 ) المقراة : حيث يجتمع ماء المطر من كل جانب . ( 3 ) الأبيات في جمهرة العسكري : 1 : 136 المفضلية [ رقم : 52 دار الهلال ، بيروت ] والأغاني : 6 : 127 - 128 . شعر المرقش ( ص : 136 ) وهو المفضلية رقم : 52 حذف منه بيت بعد الثاني وهو : بكل نسول السرى نهدة * وكل كميت طوال أغر فالضمير في قوله « ففرقنهم . . . جمعنهم . . . وأصدرنهم » . . . يعود إلى الخيل . ( 4 ) بنو الوخم في البيت الثاني هم بنو عامر بن ذهل بن ثعلبة .